السيد علي الحسيني الميلاني
181
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
منهم يقولون بأفضليّة الإمام علي منهما ، وقد نصَّ على ذلك غير واحد من كتاب حفّاظ القوم ، بل ذلك قول كثير من الصّحابة : قال ابن عبد البرّ : « وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخبّاب وجابر وأبي سعيد وزيد بن أرقم : أنّ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّل من أسلم . وفضّله هؤلاء على غيره » ( 1 ) . وقال ابن حزم : « اختلف المسلمون في من هو أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام . فذهب بعض أهل السنّة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة إلى : أن أفضل الأُمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه . وروينا هذا القول نصّاً عن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم ، وعن جماعة من التابعين والفقهاء » ( 2 ) . وقال النووي بترجمة أمير المؤمنين عليه السلام : « وسؤال كبار الصحابة ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور » ( 3 ) . فظهر : إن ما ذكره الرّجل إمّا جهلٌ وإمّا كذب . وثالثاً : إنه على فرض اتّفاقهم على أفضلية الشيخين ، فإن الكلام في العصمة لا الأفضلية . ورابعاً : دعوى الاتّفاق منهم على أنهما أحقّ بالعصمة ، كاذبة . وخامساً : إنّ الكلام في العصمة لا في الأحقيّة بالعصمة .
--> ( 1 ) الإستيعاب 3 / 1090 . ( 2 ) الفصل في الملل والنحل 4 / 181 . ( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 / 346 .